ويشمل أيضا الذكور والإناث وغير البالغين منهما، سواء من كان منهم مميزا مثل: الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، والثلاثة كانوا أطفالا صغارا لم يتجاوزوا التاسعة حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم، أو من كان غير مميز مثل محمد بن أبي بكر الصديق الذي ولد قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر وأيام.
ولا يدخل ضمن الصحابة من كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم وآمن به لكنه لم يلتق به مثل النجاشي ملك الحبشة الذي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم أو التقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على كفره، ثم آمن به بعد وفاته.
أما الفريق الآخر وهم الفقهاء والأصوليون فيعرفون الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به بعد بعثته حال حياته وطالت صحبته وكثر لقاؤه به على سبيل التبع له والأخذ عنه وإن لم يرو عنه شيئا ومات على الإيمان.
ويلاحظ أن هذا التعريف يتشدد في معنى الصحبة ويقيدها بقوله"وطالت الصحبة"وقد اختلف العلماء في المدة التي يقال فيها طالت صحبته، فمنهم من حددها بستة أشهر فأكثر أو سنة فأكثر، وهو ما يثير إشكالات أخرى مختلفة عن تعريف المحدثين للصحبة، فهذا التحديد الزمني يخرج عددا من الصحابة الذين رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبوه مدة أقل من ذلك، وليس هناك دليل معتبر على تحديد هذه المدة. والراجح أن الصحبة لا تحدد بمقدار، وإنما هي المدة التي تعد في العرف صحبة يكون فيها الشخص ملازما للنبي آخذا عنه.
وهذا التعريف يخرج عشرات الآلاف ممن يعتبرهم أهل الحديث من الصحابة، حيث يعدون أن مجرد الرؤية كاف في إطلاق الصحبة لشرف الرسول وجلال قدره وقدر من رآه من المسلمين.
وأيا ما كان الأمر فإن كتب التراجم التي اختصت بتراجم الصحابة لم تحتفظ لنا إلا بنحو العُشر من عدد الصحابة الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما سجله ابن حجر في كتابه"الإصابة في تمييز الصحابة".