وأيضًا فإن الله - عز وجل - بين أنه أنزل القرآن عربيًا لكي يعقلوه ? إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ? [يوسف: 2] والعقل لا يكون إلا مع العلم بمعانيه. وذم من لا يفقهه ? فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ? [النساء: 78] فلو كان المؤمنون لا يفقهونه لاصطفوا في صف واحد مع المنافقين والكفار الذين ضرب لهم مثلًا بقوله تعالى: ? وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ? [البقرة: 171] فكيف إذن يمكن وضع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بمنزلة الكفار الذين ذمهم الله في أكثر من موضع؟ لأنهم أعرضوا عن تدبر القرآن واتبعوا أهواءهم، فقال تعالى في وصفهم: ? وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ? [محمد: 16] .
ويضيف شيخ الإسلام ابن تيمية إلى كل هذه الأدلة، ما ثبت عن كل واحد من أصحاب ابن مسعود وابن عباس أنه نقل عنهما من التفسير ما لا يحصيه إلا الله فقال ابن مسعود: (لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته) .