فهرس الكتاب

الصفحة 4765 من 5466

ومنها قولهم أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله تعالى عنها فد كًا وقد كان النبي وهبها لها ولم يسمع دعواها الهبة ولم يقبل شهادة علي وأم أيمن لها فغضبت فاطمة وهجرته ، وقد قال النبي في حقها: من أغضبها أغضبني . الجواب أن ليس له اصل عند أهل السنة ، بل ذكر في البخارى برواية عروة عن أبن الزبير عن عائشة رضي الله عنها: طلبت فاطمة رضي الله عنها فدكًا من أبي بكر لا بطريق دعوى الهبة بل بطريق الميراث ، وعلى تقدير تسليم روايتهم فإن الهبة لا تتحقق إلا بالقبض ، ولا يصح الرجوع عنها بعد تصرف الملتهب في الموهوب ، ولم تكن فدك في عهده في تصرف فاطمة رضي الله عنها ، بل كانت في يده يتصرف فيها تصرف المالك فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة ولكن بين لها أن الهبة لا يكون سببًا للملك ما لم يتحقق القبض فلا حاجة حينئذ إلى شهود ، وما زعموا أنه صدر من علي كرم الله تعالى وجهه وأم أيمن محض إخبار ، وأبو بكر لم يقض ، لا أنه لم يقبل شهادتهما . لى انه لو لم يقبلها وردها لكان له وجه ، فإن نصاب الشهادة في غير الحدود والقصاص رجلان أو رجل وأمرأتان . وأما إغضابه إياها فلم يتحقق منه ، إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضبانًا بالفعل أو القول قصدًا ، وكيف يقصد الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة وقد كان يقول لها مرارا (( والله با أبنة رسول الله إن قرابة رسول الله أحب إلي أن اصل من قرابتي ) )وليس الوعيد على غضبها ، كيف لا وقد غضبت على الأمير زوجها مرارًا كغضبها يوم سمعت بخطبة الأمير بنت أبي جهل لنفسه حتى أتت اباها باكية فخطب إذ ذاك رسول الله وقال (( الا إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويربيني ما رأبها ، فمن أغضبها أغضبني ) )وكغضبها يوم ذهب الأمير إلى المسجد ونام على التراب ولذلك لقب بابي تراب ، فقد أتاها النبي وقال لها: أين ابن عمك ؟ قالت: غاضبني فخرج ولم يقل عندي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت