فقد ثبت للعلماء صدق الخوارج في الحديث فإنَّهم يُكفِّرون مرتكب الكبيرة وهذا يعني أنَّ الكذب منهم غير وارد ولهذا رووا عنهم عكس الرافضة الذين يتخذون الكذب دينا وأنه تسع أعشار الدين.
قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (1/ 5) : «قد يقول قائل: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين:
-فبدعة صغرى كغلوالتشيع أوكالتشيع بلا غلوولا تحرف فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلورد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بينة.
-بدعة كبرى: كالرفض الكامل والغلوفيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بحديثهم ولا كرامة».
قال الذهبي في «السير» (7/ 154) : «هذه مسألة كبيرة وهي القدري والمعتزلي والجهمي والرافضي إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ولم يكن داعيًا إلى بدعته فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه وقال بعضهم: إذا علمنا صدقه وكان داعية ووجدناه عنده سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنا ترك تلك السنة؟ فجميع تصرفات أئمة الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة الإسلام ولم تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتبرهن لي كما ينبغي الذي أتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه» .
قال الذهبي في «الميزان» (1/ 5) في ترجمة أبان بن تغلب: «شيعي جلد لكنه صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته»
هذا مثال ضربه الذهبي رحمه الله وعليه يقاس الخارجي والجهمي والشيعي وغيرهم وإن كان يروى عن الشيعي فمن باب أولى الرواية عن الخارجي لأنهم أصدق منهم وكما قال أحد أهل العلم لنا حديثه وله بدعته.