فالظاهر أن هذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - غير مقصود، بل هومما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله - صلى الله عليه وسلم: ماله تربت يداه (وثكلتك أمك يا معاذ. ونحوذلك. ويمكن أن يكون ذلك منه - صلى الله عليه وسلم - بباعث البشرية التى أفصح عنها هونفسه - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة متواترة: منها حديث عائشة - رضى الله عنها - مرفوعًا:"... أَوَ مَاَ عَلِمْتِ مَا شَرَطْتُ عَلَيْهِ رَبِىِّ؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأَىُّ المُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ، فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاَةً وَأَجْرا ً"ولم تعرف عن معاوية - رضي الله عنه - دخلة في إيمانه , ولا ريبة في إخلاصه لإسلامه , ولا في إمارته يقول القاضى أبوبكر بن العربى مبينًا ما اجتمع في معاوية من خصال الخير إجمالًا قال:"معاوية اجتمعت فيه خصال: وهى أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور، وإصلاح الجند، والظهور على العدو، وسياسة الخلق وقد شهد له في صحيح الحديث بالصحبة والفقه، فيما رواه البخارى في صحيحه بسنده عن ابن أبى مليكه قال:"أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه؛ فإنه صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وفى رواية أخرى قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية؛ فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه"