وفي تفسير (مجمع البيان) للطبرسي [الجزء 5 صفحة 57] : ?إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ? أي إذ يقول الرسول لأبي بكر ?لاَ تَحْزَنْ? أي لا تخف ?إِنَّ اللّهَ مَعَنَا? يريد أنه مطّلع علينا عالم بحالنا فهو يحفظنا وينصرنا.
وهذ إن دل على شيء فإنما يدل على فلسفة التناقض وضرب الآراء بعضها ببعض، حتى يسري مفعول التقية، في دين الشيعة، وتبقى الأقوال مزدوجة بازدواجية مدارس المعممين ذوي الوجوه المتعددة، الذين يستأثرون بالحقيقة، يطلعون عليها من أرادوا، ويخفونها عن كثير.
هذه الصحبة لا فضيلة لأبي بكر فيها؟
ومن هؤلاء المعممين ممن لم تسعفه التقية، ولم تطاوعه النصوص، ولم يقتنع بفلسفة الإنكار، فاستسلم للحقيقة وقال بوجود الصديق في الغار، وانتقل إلى الفصل الشيطاني الثاني، والخطوة التالية من خطوات إبليس اللعين التي تنتصر إلى نفي أية فضيلة عن الصديق في هذه الصحبة، وتصيير هذه الأخيرة مذلة للطعن فيه على حد قول هؤلاء الأنجاس.
وعلى هذه النقطة إجماع جميع المعممين قديما وحديثا:
فقد اجتمعوا على التعسف في تفسير الآيات تعسفا مريبا، وتأويلها تأويلا غريبا، ولووا ألسنتهم بها ليا عجيبا، محملين إياها أي شيء إلا الدلالة على فضيلة لأبي بكر.
-يقول الشيعي المفيد بعدما أكد وجود أبي بكر في الغار استنادا إلى الآية السالفة الذكر:"إلا أنه ليس في واحدة منها ولا في جميعها ما يظنون له من الفضل، فلا تثبت له منقبة في حجة سمع ولا عقل، بل قد شهدت الآية التي تلوتموها في ذلك بزلل الرجل، ودلت على نقصه وأنبأت عن سوء أفعاله بما نحن موضحون عن وجهه." [الإفصاح في الإمامة ص 186] .
وبدأ في سرد الأدلة العقلية التي تتنصر لرأيه وتتماشى وهواه، والتي خلطها بالكذب والتدليس، وناقشها كما يريد، مستخرجا منها المخازي والرذائل من قلب المناقب والفضائل.