فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 5466

وعنه أيضًا رضي الله عنه لما طعن عمر رضي الله عنه دخل عليه هو وعلي رضي الله عنهما فقال: (( سمعنا صوت أم كلثوم وا عمراه ! وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء فقال عمر رضي الله عنه: (( ويل عمر إن الله لم يغفر له ! فقلت: والله إني لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى وإن منكم إلا واردها إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضى بالكتاب وتقسم بالسوية ) ). فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال أتشهد لي بهذا يا بن عباس ؟ فكععت - أي جبنت - فضرب علي رضي الله عنه بين كتفي وقال: (( أشهد وفي رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين ؟ فوالله لقد كان إسلامك عزا وإمارتك فتحا ولقد ملأت الأرض عدلا فقال: أتشهد لي بذلك يا بن عباس ؟ قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف فقال له علي رضي الله عنه قل: نعم، وأنا معك، فقال: نعم. وفى رواية أنه قال: مسست جلده وهو ملقى فقلت: جلد لا تمسه النار أبدا فنظر إلى نظرة جعلت أرثى له منها، قال: وما علمك بذلك ؟ قلت: صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحسنت صحبته ) ). ( [10] ) .

فلا عجب إذًا أن سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربه عز وجل (( أن يعز الإسلام بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ) ). ( [11] ) .

وكان علي رضي الله عنه وزيره ومستشاره، ولم يكن بينهم سوى المودة والاحترام، فعندما يكون علي رضي الله عنه بحضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأذنه في حل بعض المشكلات، فيقول: (( أتأذن لي أن أقضي بينهم؟ فيرد عمر رضي الله عنه: سبحان الله! وكيف لا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أعلمكم علي بن أبي طالب ) ). كما تروي الإمامية. ( [12] ) .

وعندما يكون علي رضي الله عنه غائبًا ويريده الفاروق رضي الله عنه في شيء يذهب إليه بنفسه وهو الخليفة، فيلقاه علي رضي الله عنه في الطريق، فيقول له: (( هلاَّ أرسلت إلينا فنأتيك؟ فيقول عمر رضي الله عنه: الحكم يؤتى إليه في بيته ) ). ( [13] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت