فقال له النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري ) )قال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ثمّ قام القوم فضربوه حتّى أوجعوه، وأتى العبّاس فأكبّ عليه قال: ويلكم ألستم تعلمون أنّه من غفار وأنّ طريق تجاركم إلى الشّأم، فأنقذه منهم، ثمّ عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبّ العبّاس عليه.
صبرهم على الاستضعاف بمكة
قال الله سبحانه وتعالى: {إلا المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا [1] } .
وقال الله سبحانه وتعالى: {والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظّالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًّا واجعل لنا من لدنك نصيرًا [2] } .
قال البخاري رحمه الله (ج12 ص311) : حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، أنّ أبا سلمة بن عبدالرّحمن أخبره عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدعو في الصّلاة: (( اللّهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللّهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ) ).
(1) ? ... سورة النساء، الآية:98-99.
(2) ? ... سورة النساء، الآية:75.