فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 5466

... وهذا مما يدل أيضًا على مبايعته لعلي، وأنه إنما ندم على عدم خروجه مع علي للقتال فإنه كان ممن اعتزل الفتنة، فلم يقاتل مع أحد، ولو كان قد ترك البيعة لكان ندمه على ذلك أكبر وأعظم ولصرح به. فإن لزوم البيعة والدخول فيما دخل الناس فيه واجب، والتخلف عنه متوعد عليه برواية ابن عمر نفسه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) . (2)

... وهذا بخلاف الخروج للقتال مع علي، فإنه مختلف فيه بين الصحابة وقد اعتزله عامة الصحابة، فكيف يتصور أن يندم ابن عمر على ترك هذا القتال، ولا يندم على ترك البيعة لو كان تاركًا لها، مع ما فيه من الوعيد الشديد.

... وبهذا كله يظهر كذب الرافضي فيما ادعاه، من ترك ابن عمر البيعة لعلي -رضي الله عنهما- حيث ثبت أنه كان من المبايعين له بل

المقربين منه، الذين كان يحرص على توليتهم، والاستعانة بهم، لما رأى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع بحاشية كتاب الإصابة لابن حجر ... 6/326.

(2) ... أخرجه مسلم: (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين..) ... 3/1478، ح1851.

فيه من صدق الولاء والنصح له، فرضي الله عنهما وسائر الصحابة والقرابة، وقاتل الله المفرقين بينهم الطاعنين عليهم بما ليس فيهم من المارقين والملحدين.

... وأما قول الرافضي ضمن طعنه في ابن عمر: «وكان يحدث أن أفضل الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم لا تفاضل والناس بعد ذلك سواسية» ، ثم قال: «ويعني هذا أن ابن عمر جعل الإمام عليًا من سوقة الناس، كأي شخص ليس له فضل» .

... فجوابه: أن هذا الأثر صحيح مشهور عن ابن عمر، وقد تقدم ذكره عند ذكر فضائل أبي بكر، لكن الرافضي زاد فيه ماليس منه، وهو قوله: «والناس بعد ذلك سواسية» ثم طعن بذلك على ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت