نعم اختار الله للمصطفى عليه السلام أشرف نسب فجعله من ذرية إبراهيم عليه السلام ، وبعثه في خير البقاع مكة المكرمة ، والنبي عليه السلام دعوة أبيه إبراهيم عليهما السلام ، وهو سيد ولد آدم عليه السلام ولا فخر ، وصاحب المقام المحمود ، والحوض المورود ، والشفاعة الكبرى يوم القيامة ، والمنزلة الرفيعة ، وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم خير البشر ، وإمام المرسلين أجمعين باتفاق الأمة ولله الحمد والمنة .
ومن كمال نعمة الله على الرسول صلى الله عليه وسلم أن اختار الله له خير الأصحاب فهمًا ورجولة وشجاعة ، ولا غرو في ذلك فهم أقاربه وعشيرته ، وخير الناس نسبًاَ ، وأكرم الناس خُلقًا . وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" (1) .
(1) البخاري 6/298 ومسلم برقم 2526 باب خيار الناس .
ولا يخفى عليك بأن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش الذين فازوا بالشرف وعلوا المنزلة وحظوا بها باصطفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ، فهم أصحاب الشعب الذين حوصروا فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم الذين لا تصح لهم الصدقة ومنهم آل الرسول صلى الله عليه وسلم (1) ومنهم اختار الله محمدًا صلى الله عليه وسلم رسولًا للعالمين .
أخي القارئ الكريم تأمل وتدبر:
قال الله تعالى: ( وَيُزَكّيِهِمْ ) وهم من خيرة الناس وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتربيتهم وتزكيتهم . فهل يعقل الطعنُ فيهم ؟؟؟ وتأمل في تقديم التزكية على التعليم ! فهي الفته لغوية لها دلالاتها .
وقال الله تعالى: ( وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَب وَ الحِْكْمَةَ ) وقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم الواجب عليه ، فهل يمكن لعاقلٍ منصفٍ يخاف الله أن يصف طلاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهل ؟!