فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 5466

أن الوعيد لا يتناول المجتهد المتأوّل وإن كان مخطئًا، فإن الله تعالى يقول في دعاء المؤمنين: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [سورة البقرة: 286] قال: «قد فعلت» ، فقد عُفِيَ للمؤمنين عن النسيان والخطأ، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه، وإذا غُفر خطأ هؤلاء في قتال المؤمنين فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقرّ في بيتها إذا كانت مجتهدة أَوْلى.

وأيضًا فلو قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن المدينة تنفي خَبَثَها وينصع طِيبُها» . وقال: «لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرًا منه» أخرجه في الموطأ.

[كما في الصحيحين عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنها طَيْبة (يعني المدينة) وإنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد» ، وفي لفظ: «تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد، وفي لفظ: «تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة» ] .

وقال: إن عليًّا خرج عنها ولم يقم بها كما أقام الخلفاء قبله، ولهذا لم تجتمع عليه الكلمة. لكان الجواب: أن المجتهد إذا كان دون عليّ لم يتناوله الوعيد، فعليّ إلى أن لا يتناوله الوعيد لاجتهاده، وبهذا يجاب عن خروج عائشة - رضي الله عنها -. وإذا كان المجتهد مخطئًا فالخطأ مغفور بالكتاب والسنة.

-شبهة إنها خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليًّا على غير ذنب

وأما قولهم: إنها خرجت في ملأ من الناس تقاتل عليًّا على غير ذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت