فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 5466

والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها، كما لو خرجت للحج والعمرة، أو خرجت مع زوجها في سفرة، فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سافر بهن [رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] بعد ذلك ، [كما سافر] في حجة الوداع بعائشة - رضي الله عنها - وغيرها.

وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم. وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأقل من ثلاثة أشهر بعد نزول هذه الآية، ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحججن كما كن يحججن معه في خلافة عمر - رضي الله عنه - وغيره، وكان عمر يوكّل بقطارهن عثمان أو عبد الرحمن بن عوف، وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزًا فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين، فتأوّلت في ذلك.

وهذا كما أن قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} {سورة النساء: 29} ، وقوله: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُم } {سورة النساء: 29} ، تضمن نهي المؤمنين عن قتل بعضهم بعضًا، كما في قوله: { وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ } سورة الحجرات: 11 ، وقوله: { لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا } سورة النور: 12

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» . قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: كان حريصًا على قتل صاحبه ، فلو قال قائل: [إن] عليًّا ومن قاتله قد التقيا بسيفيهما ، وقد استحلّوا دماء المسلمين، فيجب أن يلحقهم الوعيد.

لكان جوابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت