فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 5466

و بالرغم من أن الحسين رضي الله عنه حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم ، و خلافه لهم إنما هو لأمر دنيوي ، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر ، و ذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق ، والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال ، و لكن ظن أن الناس يطيعونه ، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أو الذهاب إلى الثغر أو إتيان يزيد .منهاج السنة (4/42) .

و لقد تعنت ابن زياد أمام تنازلات الحسين ، و كان من الواجب عليه أن يجيبه لأحد مطالبه ، و لكن ابن زياد طلب أمرًا عظيمًا من الحسين و هو أن ينزل على حكمه ، و كان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا الطلب ، و حُق للحسين أن يرفض ذلك ؛ لأن النزول على حكم ابن زياد لا يعلم نهايته إلا الله ، ثم إن فيه إذلالًا للحسين و إهانته الشيء الكبير ، ثم إن هذا العرض كان يعرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على الكفار المحاربين ، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف ، و لهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/550) : و طلبه أن يستأسر لهم ، و هذا لم يكن واجبًا عليه .

والحقيقة أن ابن زياد هو الذي خالف الوجهة الشرعية والسياسية حين أقدم على قتل الحسين ، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: .. فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر . مسلم (12/233) . فإن هذا الحديث لا يتناول الحسين ، لأنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا ، ثم كان مجيئه بناء على طلب أهل البلد و ليس ابتداعًا منه ، يقول النووي معلقًا على الحديث: قوله فاضربوا عنق الآخر معناه: فادفعوا الثاني ، فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فاقتلوه . شرح مسلم (12/234) . و بذلك يكون الظالم هو ابن زياد و جيشه الذين أقدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضوا ما عرض الحسين من الصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت