فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 5466

و قضية يزيد و مقتل الحسين ، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها ، و إما أن تبقى طي الكتمان ، أما أن يجتزأ الكلام ، و يختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس و تزييف .

و لنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه .

كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية و خروجه إلى العراق طلبًا للخلافة ، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك ، قد ولد إشكالات كثيرة ، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه ، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته ، و ذلك من خلال النصوص النبوية .

وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد و التأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة ، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجًا على الإمام ، وأن ما أصابه كان جزاءًا عادلًا و ذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة .

فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يفرق بين المسلمين و هم جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان . صحيح مسلم (12/241) ، قال السيوطي: أي فاضربوه شريفًا أو وضيعًا على إفادة معنى العموم . عقد الزبرجد (1/264) . و قال النووي معلقًا على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الأمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك و ينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل و كان دمه هدرًا .

و في هذا الحديث و غيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاءه القتل ، و ذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين .

وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية فرقة من الفرق مثلًا يقولون: إن الحسين رضي الله عنه باغ على يزيد ، فيصدق بحقه من جزاء القتل . نيل الأوطار للشوكاني (7/362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت