ولقد بُعث النَّبِيّ S ولم يكن على الأرض موحد، ولا ساجد لله، إلا بقايا من أهل الكتاب على دين اندرس معظمه، وكانت الأرض في ظلام الشرك الدامس، فكان أمر الله الرحيم أن يكشف هذه الغمة ويزيح هذه الظلمة ببعثة النَّبِيّ S { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا } [النساء174] ، { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا } [الأحزاب45-46] ، فصدع النَّبِيّ S بالدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده فأضاء قلوب الموحدين، ونّوَّرَ أبصار السالكين، ولكنَّ الكفر يأبى إلا الظلمة فأمر أتباعه بمحاربة أهل الحق، فكان التدافع من لدن ظهور الدعوة حتى يومنا هذا، تختلف الأسلحة والأشخاص والهيئات ولكنَّ الهدف واحد، هو إطفاء نور الله { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } [التوبة32] ، فقيد الله لهذا الدين علماء أجلاء يدفعون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، وشُبه الهالكين، فما كان منى إلا أننى حصرت -على قدر همتى- شبهات كثيرة لطوائف شتى مختلفة الأهواء والمشارب متوحدة الأهداف والمآرب.
وهذه الشبهات كانت تدور حول القرآن والسُنَّة والأنبياء والشرائع والعقل والنقل.... إلخ، والمطلع على الشبهات المثارة حول الإسلام وشريعته ونبيه يظن أنه وقع في بحر خضم لا ساحل له، ولكنه ما يكاد يفتح عينيه على ردود علماء السُنَّة إلا ويراهم يُجهزون على هذه الشبهات ضربًا وطعنًا وذبحًا { فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } [الأنفال12] ، في معركة دامية رهيبة سَلِمَ فيها أهل الحق، وبقى أهل الباطل ما بين صريع وجريح.