وكتب شيخهم محمد صادق النجمي في كتابه أضواء على الصحيحين:
هذا العامل الذي ذكرناه ضمن دواعي جعل الأحاديث ونسبتها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليس أمرا يمكن دركه وفهمه من خلال التأمل في الأحاديث المذكورة فحسب بل ثمة أحاديث أخرى تدل على ذلك - تضخيم دور عائشة - بوضوح وعيان ، ولكي يتضح ذلك أكثر نذكر حديثين على سبيل المثال مما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي في سننه:
1 -أخرج الصحيحان بإسنادهما عن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ورجلاي في قبلته - مزاحمة لسجدته - فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما ( 3 ) .
وأخرج ابن سعد في طبقاته الكبرى عن عائشة قالت: فضلت على نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعشر قيل: وما هن يا أم المؤمنين ؟ فعددت فضائلها ثم قالت: وكان ( صلى الله عليه وآله ) يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري ( 1) .
نستفيد من هاتين الروايتين:
أولا: إن استلقاء عائشة وتمددها أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو في حال الصلاة وغمزه إياها لم يكن على سبيل الصدفة والاتفاق ، بل يظهر من قول عائشة بكونه فضيلة لها دون سائر نسائه ، وإن هذا العمل كانت تؤديه دائما وباستمرار ، ولو كان مرة واحدة لم تكن فضيلة تفتخر بها أم المؤمنين على ضراتها .