فقال معاوية للمقدام: [ أعلمت أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قد توفي؟! فرجّع المقدام ] يعني أتى بالاسترجاع، وهو قول: (( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) )عند المصيبة كما قال تعالى: الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] ، هذا هو الترجيع الذي جاء في الحديث. قوله: [ قال له رجل: أتراها مصيبة؟ ] يعني: أنك استرجعت، والاسترجاع إنما هو للمصائب! قال: (وكيف لا أراها وقد وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره، وقال: هذا مني و حسين من علي) يعني: إنه شبيهٌ بي، و حسين شبيه بعلي. [ وقال الأسدي: جمرة أطفأها الله ] . يقصد هنا أن الحسن جمرة أطفأها الله. وهذا كلام سيئ في حق الحسن رضي الله تعالى عنه وأرضاه، بل هي مصيبة كبيرة وعظيمة، وهذا الذي قاله ذلك الأسدي كلام قبيح سيئ. [ فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ] . يعني بعدما حصل في هذا المجلس ما حصل، قال: أنا لا أبرح حتى أغيظك وأسمعك ما تكره -يخاطب معاوية رضي الله عنه- ثم سأله قال: (أنشدك بالله! هل تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرم الذهب؟ قال: نعم، قال: أنشدك بالله! هل تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم، قال: أنشدك بالله! هل تعلم أن الرسول نهى عن لبس جلود السباع، والركوب عليها؟ فقال: نعم، قال: فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية!) . يعني: في بعض حاشيته وبعض من هو من أهل بيته، ومعلوم أن معاوية رضي الله عنه لا يقر هذا ولا يرضاه، وقد يكون غافلًا عنه، وقد يكون علمه ونهى عنه، ويحمل ما جاء عن الصحابة من قبيل هذا على أحسن المحامل من باب إحسان الظن بهم. [ فقال معاوية: قد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام ! ] . يعني: من كلامك، ومن نيلك مني. [ قال خالد: فأمر له معاوية بما لم يأمر لصاحبيه ] .