فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 5466

وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام، وهولم يتجاوز العشرين من عمره، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون، وكان ذلك في مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأخير، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في إمرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار..فحمدالله وقال الرسول (أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله وإنه لخليق بالإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها) .

فأسرع الناس في جهازهم، وخرج أسامة والجيش، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، وتولى أبوبكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال: ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله، وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له: (يا خليفة رسول الله لتركبن أولأنزلن) ... فرد أبوبكر: (والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة) ... ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له: (إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل) ... ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم، وعاد الجيش بلا ضحايا، وقال المسلمون عنه: (ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة) ... وهذا ليس بعجيب من مذهب القوم المبني على سب أصحاب رسول الله الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفتحوا بعده العالم كله وأخضعوه لإمارة الإسلام.

ولتمرير عقيدة الطعن في الصحابة التي سن سنتها وغرس جذورها عبد الله بن سبأ: إدعوا ظلم الصحابة لأهل البيت. ولولا ذلك لم يقبل الناس عقيدة سب الصحابة.

وهذا أيضا من أكاذيبهم فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمر على الناس أبا بكر للصلاة بهم نيابة عنه. ولما مات استأذن أبوبكر أسامة في أن يبقي عنده عمر لمشاورته ومؤازرته فأذن له أسامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت