§ وأما القول: إن عمر رضي الله عنهكان من أبرز عناصر المعارضة، وهو الذي جاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر، وطلب منه أن يعزل أسامة ويبدله بغيره. فجوابه: أنه لم تكن هناك معارضة أصلًا حتى يكون لها عناصر بارزة أو غير بارزة، والعبرة في هذا بصحة النقل، ولا نقل صحيح في هذا. وأما القول: إن عمر طلب من أبي بكر عزل أسامة فليس هذا رأي عمر وحده، بل رأى بعض الصحابة، وسبب هذا أنه لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت كثير من قبائل العرب، ونجم النفاق، وتربص الأعداء بالمسلمين من كل ناحية، وقد كان في جيش أسامة جل الصحابة وخيارهم، فخشى كبار الصحابة على المدينة بعد خروج الجيش منها أن يحيط بها الأعداء، وفيها خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمهات المؤمنين، والنساء، والذراري، فأشاروا على أبي بكر أن يؤجل بعث أسامة حتى يستقر الحال، ويفرغ من قتال المرتدين، فلما أبى عليهم ذلك أشار عليه بعضهم أن يولي الجيش من هو أسن من أسامة، وأعرف بالحرب منه حرصًا منهم على سلامة الجيش في ذلك الوقت العصيب الذي يمرون به ( [11] ) . والصحابة على كل حال مجتهدون في شأن جيش أسامة سواء من رأى منهم تسيير الجيش، أو لم ير ذلك، أو رأى عزل أسامة، أو لم ير ذلك، فما أرادوا من ذلك إلا الخير، والنصح لدين الله والمسلمين، وهم أبعد ما يكونون على كل ما يرميهم به هؤلاء من التهم الباطلة الجائرة.
§ وختامًا لم يصح في قصة سرية أسامة حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لعن الله من تخلف عن جيش أسامة) فهذا كذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
( [1] ) انظر: تاريخ الطبري 3/184، وفتح الباري لابن حجر 8/152.
( [2] ) من قوله: «إن تطعنوا..."رواه البخاري برقم 4469، ومسلم برقم 2426."
( [3] ) سيرة ابن هشام 4/1499، تاريخ الطبري 3/184.
( [4] ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2/190.