وبهذا تبطل دعوى القول في تثاقل الصحابة عن الخروج بل إن هذا يدل على سرعة امتثالهم ي لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك بتجهيزهم جيشًا كهذا قيل: إن قوامه ثلاثة آلاف مقاتل ( [6] ) بكل ما يحتاج إليه من مؤونة وعتاد في خلال ثلاثة أيام على ما هم فيه من فاقة وفقر وحاجة في جميعًا، وجزاهم على جهادهم، وحسن بلائهم في الإسلام، خير ما جازى به المحسنين.
§ لم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر وعمر أن يلتحقا بجيش أسامة، بل ولا أمر غيرهما بذلك، إذ لم يكن من عادته إذا أراد أن يجهز سرية أو غزوة أن يعين من يخرج فيها بأسمائهم، وإنما كان يندب أصحابه لذلك ندبًا عامًا، ثم إذا اجتمع عنده من يقوم بهم الغرض عين لهم أميرًا منهم. فالتحق بالجيش كبار المهاجرين والأنصار. وكان من بين هؤلاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما نص على ذلك المؤرخون ( [7] ) ، وثبت أنه فيمن خرج في معسكر أسامة بالجرف، ثم عاد للمدينة مع أسامة، لما بلغه احتضار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم إن عمر رضي الله عنه بقي مكتتبًا في جيش أسامة فلما استخلف أبو بكر وأمر بمسير الجيش استأذن أبو بكر أسامة أن يأذن لعمر بالبقاء معه لحاجته إليه، فأذن له) ( [8] ) . فثبت بهذا أن التحاق عمر بجيش أسامة كان برغبته واختياره، وأن خروجه منه كان بطلب الخليفة، وإذن الأمير، فأي لوم على عمر رضي الله عنه في ذلك؟