فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 5466

§ القول بتباطئ الصحابة رضي الله عنهم في الخروج مع أسامة حتى مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصل، بل إنهم بادروا بالاستعداد للقتال، وأعدوا العدة لذلك، فعن ابن إسحاق قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام وأمره أن يوطئ تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون) ( [3] ) . وفي الطبقات لابن سعد: (وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار، إلا انتدب في تلك الغزوة) ( [4] ) . فكان الصحابة قد تهيئوا للخروج مع أسامة، وخرج بهم وعسكر بالجرف استعدادًا للانطلاق، لكن الذي حصل بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشتد عليه المرض فجاءه أسامة وقال: (يا رسول الله قد أصبحت ضعيفًا وأرجو أن يكون الله قد عافاك فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت عنه رسول الله) ( [5] ) . فكان أسامة هو الذي طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم التأخر في الخروج حتى يطمئن على رسول صلى الله عليه وآله وسلم فأذن له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولو أراد أسامة الخروج ما تأخر عنه أحد ممن كان تحت إمرته. فهذا هو حقيقة ما حصل، ولم يكن تأخر خروج أسامة إلا بطلب منه أذن له فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على أنه لم يكن بين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بالتهيؤ للغزو، ووفاته إلا ستة عشر يومًا، ومعلوم أن هذه المدة ليست طويلة في تجهيز جيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت