أنها -رضي الله عنها- قد رثته عندما قتله المجوسي: أبو لؤلؤة -والذي تعظّمه الرافضة ، وتشهد قبره المسمى: ضريح بابا شجاع الدين- ، فقالت:
عينيَّ جودي بعبرةٍ ونحيبِ لا تملّي على الإمام النجيبِ
فجعتني المنون بالفارس المُعلم يوم الهياج و التثويبِ
قل لأهل الفراء ، و البؤس: موتوا قد سقته المون كأس شَعُوبِ
وقالت أيضًا ترثيه:
منع الرقاد ، فعاد عيني عائدٌ مما تضمّن قلبي المعمود
أبكي أمير المؤمنين و دونه للزائرين صفائحٌ و صعيد
وقالت أيضًا:
فجّعني فيروزُ فلا درَّ درّه بأبيضَ تالٍ للقران منيب
عطوفٍ على الأدنى ، غليظ على العدا أخي ثقةٍ في النائبات مجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله سريع إلى الخيرات غير قطوب
[ انظر: الاستيعاب (بهامش الإصابة) 13/74 ، الكامل لابن الأثير 3/61 ، الشيخان للبلاذري 364 ، البداية و النهاية7/140]
6-ماهو سبب رفضها الأول لعمر بن الخطاب ؟
هو أنها كانت تحبُّ زوجها الأول: عبدالله بن أبي بكر ، وقد كان هو في المقابل متيّمًا بها ، ويحبّها حبًّا شديدًا ، فاتّفق معها - قبل و فاته - أنه لو مات: لاتتزوّج بعده ، وآلت هي - أي: حلفت - ألا تتزوّج بعده كذلك ،، ولذلك كانت تقول:
فآليتُ لا تنفكُّ عيني حزينةً عليكَ ، ولا ينفكُّ خديَ أغبرا
فمن الطبيعي لو جاءها أحد -ومنهم عمر بن الخطاب- ألا تقبله .
ولكنَّ عمر قد رغب بها ، فأعاد الكرة على وليّها ، فقبلت به .
ولذلك جاءت الأخبار أن عائشة - أخت الزوج الأول: عبدالله - قد طلبت المال الذي قد أعطاه إيّاها شرطًا لكي لا تتزوّج بعده ( انظر مثلًا: الإصابة 13/33 ، البداية والنهاية 8/23 )
ومن المعروف في الشريعة أن المرء لو حلف على يمين فوجد غيرها أحسن منها ، فإنّه يكفّر عين يمينه السابقة ، ويأتِ الذي هو خير .