وعن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: «وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، قالت عائشة: واثكلاه! والله إني لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا وارأساه، لقد همت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ويدفع الله ويأبى المؤمنون» .
وفي صحيح مسلم عن ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفًا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت: عمر. قيل لها: ثم من بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة عامر بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا.
10-لو أن ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته من أصول الدين لما حال دون كتابته اختلاف أو تنازع، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغ شرع الله عز وجل، قال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ? [المائدة: 67] ، وقال تعالى: ?الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ? [الأحزاب: 39] . فكتمان شيء مما أمر بتبليغه مستحيل في حقه صلى الله عليه وسلم، وهذا أصل متفق عليه عند أهل السنة والجماعة.