فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 5466

فاختلفا ضرْبتين، فرأيتهما يفْحَصان الأرض بأرْجُلهما حتى ماتا، فدخلتُ على عائشة - رضي الله عنها - بالمدينة، فقالتْ: مَن أنت؟ قلتُ: رجلٌ من الأزد، أسْكُن الكوفة، قالتْ: أشَهِدْتَنا يومَ الجَمَل؟ قلتُ: نعم، قالتْ: ألَنَا أم عَلينا؟! قلتُ: بل عليكم؟ قالتْ: أتعرفُ الذي يقول:

يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ

قلتُ: نعم! ذاك ابنُ عمِّي، فبكتْ؛ حتى ظننْتُ أنَّها لا تَسْكُت؛"تاريخ الطبري"، (5/ 211) .

ومثلُ عائشة في اجتهادِها مثل عَلِي حين ترَكَ المدينة، وجعَلَ عاصمة خلافته الكوفة، ولم يقمْ فيها كما أقامَ الرسول والخلفاء مِن بعده، ولم يتركْ علي المدينة رغبةً عنها، بل اجتهدَ وأخطأ.

وإذا عَلِم هذا تبيَّنَ أنَّ عائشة كانتْ تبكي على ترْكِها الأَوْلَى، وعلى خطئِها المغفور لها في اجتهادها، لا على الهزيمة وفَوتِ النصر على عَلِي، كما زعَمَ الروافضُ.

"أمَّا ما زَعَمَ الروافض - قبَّحهم الله - من استمرار عَداوة عائشة - رضي الله عنها - لعَلِي، وعدم توْبَتها، واستدلاهم على ذلك بالكَذب والأباطيل وحكايات مَكْذوبة، فزعمٌ باطلٌ؛ لأنَّ كلَّ الأدلة التي استدلُّوا بها على استمرار العَدواة بين عائشة وعَلِي هم رُواتُها، ومعلوم أنَّ رواية المبْتَدِع لا تُقْبَل إذا رَوى ما يُوافق بِدْعَته، وما نسبوه إلى الطبري، فضعيفٌ، ورُوِي بصيغة التمريض."

ويَرُدُّ هذا الزعم أيضًا ما ثبَتَ عن أمير المؤمنين عَلِي - رضي الله عنه - من أنَّه أقرَّ عائشة على قولها إثْرَ معركة الجَمَل:"والله ما كان بيني وبين عَلِي في القديم، إلاَّ ما يكون بين المرأة وأحمائها"فقال علي - رضي الله عنه:"صدقت والله وبَرَّتْ، ما كان بيني وبينها إلاَّ ذلك".

1-إنَّ عائشة - رضي الله عنها - كانتْ علاقتُها بعَلِي علاقة طيِّبة فيها البرُّ والوفاء؛ إذ هي التي رَوت حديث الكِساء في فضْل عَلِي وفاطمة، والحسن والحسين، والحديث أخرجَه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت