فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 5466

فجعَلَهم إخوةً مع الاقتتال، وإذا كان هذا ثابتًا لمن هو دون أولئك المؤمنين، فهم به أَوْلَى وأحْرَى!

وأمَّا قوله:"إنَّ المسلمين أجمعوا على قتْل عثمان".

فجوابه أنْ يُقالَ: هذا من أظهر الكذب وأبْيَنه؛ فإنَّ جماهير المسلمين لم يأمروا بقتْلِه، ولا شارَكوا في قتْلِه، ولا رَضوا بقتْلِه.

أمَّا أولًا؛ فلأنَّ أكثر المسلمين لم يكونوا في المدينة، بل كانوا بمكة واليمن والشام، والكوفة والبصرة وخُراسان، وأهلُ المدينة بعضُ المسلمين.

وأمَّا ثانيًا؛ فلأنَّ خيار المسلمين لم يدخلْ واحدٌ منهم في دَمِ عثمان؛ لا قَتَل ولا أمَرَ بقتْلِه، وإنما قتَلَه طائفة من المفْسِدين في الأرض مِن أوباش القبائل وأهْل الفِتَن، وكان عليّ - رضي الله عنه - يحلف دائمًا:"إنِّي ما قتلتُ عثمان، ولا مالأْتُ على قتْلِه"، ويقول:"اللهم الْعَنْ قتَلَة عثمان في البَرِّ والبحر، والسهل والجبل".

ثالثًا: مَن هو الذي نقَلَ هذا الإجماع من أهْل العلم؟ أم أنَّه يَكفي أنْ يأتي أحدُ الزنادقة ويخترعَ إجماعًا على أمرٍ يُدلل به على صِحَّة زَنْدَقَته وضَلاله، وما علينا إلا أن نُصدِّقَ ونتَّبِع؟

وأما قولُه:"إنَّ عائشة كانتْ في كلِّ وقتٍ تأمُرُ بقتْل عثمان، وتقولُ في كلِّ وقتٍ: اقتلوا نعثلًا، قتَلَ الله نعثلًا، ولَمَّا بلَغَها قتْلُه، فَرِحَتْ بذلك".

كان أعداءُ عثمان يسمُّونه: نعثلًا؛ تشبيهًا برجل من مصر، كان طويل اللِّحْية، اسمُه نَعْثَل، وقيل: النَّعْثَل: الشيخ الأحْمَقُ، وذَكَرُ الضِباع؛"النهاية في غريب الحديث"، (5/ 177) .

ثم يُقال للردِّ على هذا الكلام أولًا: أين النقلُ الثابت عن عائشة بذلك؟!

ويُقال ثانيًا: المنقول الثابت عنها يُكذِّب ذلك، ويُبيِّن أنَّها أنكرتْ قتْلَه، وذمَّتْ مَن قتَلَه، ودَعَتْ على أخيها محمد وغيره؛ لمشاركته في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت