فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 5466

7-وودَّعَتْ عائشة الناسَ وقالتْ: يا بَني لا يعتبْ بعضُنا على بعضٍ؛ إنَّه والله ما كان بيني وبين عَلِي في القِدَم إلاَّ ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنَّه على معتبتي لمن الأخْيَار، فقال عَلِي: صَدَقْتِ، والله ما كان بيني وبينها إلاَّ ذاك، وإنَّها لزوجة نبيِّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الدنيا والآخرة.

8-ونادَى منادٍ لعلي:"لا يُقْتَل مُدْبر، ولا يُذَفف على جريح، ومَن أغلقَ باب داره فهو آمِن، ومَن طرَحَ السلاح فهو آمِن"، وأمَرَ علي بجمْعِ ما وجَدَ لأصحاب عائشة - رضي الله عنها - في العسكر، وأنْ يُحْملَ إلى مسجد البصرة، فمَن عَرَف شيئًا هو لأهْلهم، فليَأْخذه.

فهذا - وغيره - يدلُّ على فضْل هؤلاء الصحابة الأخيَار، ونُبلِهم واجتهادهم في طلب الحقِّ، وسلامة صدورِهم من الغِلِّ والحِقْد والهوى، فرَضِي الله عنهم أجمعين.

فعائشة - رضي الله عنه - ما خرجتْ إلاَّ للإصلاح بين الناس، وأنْ يراها الناس، فيكفُّوا عن القتال.

وأما وقوع عائشة - رضي الله عنها - في السَّبْي في هذه الموقِعة، فلم يحدثْ؛ فقد كان مما أخَذَ الخوارج على عَلِي - رضي الله عنه - أنَّه قاتَلَ ولم يأْخُذ السَّبْي أو الغنائم، فقد ذَكَر أهْلُ السِّيَر والتاريخ - في المناظرة التي جرتْ بين ابن عباس - رضي الله عنهما - والخوارج - أنَّهم قالوا عن عليٍّ - رضي الله عنه: إنَّه قاتَلَ ولم يَسبِ ولم يَغْنم، فإنْ حلَّتْ له دماؤهم، فقد حلَّتْ له أموالُهم، وإنْ حَرُمتْ عليه أموالهُم، فقد حَرُمَتْ عليه دماؤهم، فقال لهم ابن عباس - رضي الله عنهما: أفتَسْبون أُمَّكم؟ يَعني عائشة - رضي الله عنها - أم تستحلُّون منها ما تستحلُّون مِن غيرها؟! فإنْ قلتُم: ليستْ أُمَّكم فقد كفرْتُم، وإنْ قلتُم: إنَّها أُمُّكم واستحلَلْتُم سَبْيَها، فقد كفرْتُم، إلى آخر ما ورَدَ في هذه المناظرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت