فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 5466

وكذلك قول النبي- صلى الله عليه وسلم - لصدِّيقه: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} نهى عن الحزن مقرون بما يوجب زواله، وهوقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} وإذا حصل الخبر بما يوجب زوال الحزن والخوف زال، وإلا فهويهجم على الإنسان بغير اختياره.

ويقال: ثالثا: ليس في نهيه عن الحزن ما يدل على وجوده كما تقدم، بل قد ينهى عنه لئلا يوجد إذا وجد مقتضيه، وحينئذ فلا يضرنا كونه معصية لووجد، وإن وجد، فالنهي. قد يكون نهي تسلية وتعزية وتثبيت وإن لم يكن المنهي عنه معصية بل قد يكون مما يحصل بغير اختيار المنهي، وقد يكون الحزن من هذا الباب.

ويقال: رابعًا: عامة عقلاء بني آدم إذا عاشر أحدهم الآخر مدة يتبين له صداقته من عداوته، فالرسول يصحب أبا بكر بمكة بضع عشرة سنة، ولا يتبين له هل هوصديقه أوعدوه، وهويجتمع معه في دار الخوف؟! وهل هذا إلا قدح في الرسول؟

(1) الآية 127 من سورة النحل.

(2) الآية 88 من سورة الحجر.

(3) الآية 21 من سورة طه.

ثم يقال: جميع الناس كانوا يعرفون أنه أعظم أوليائه من حسن المبعث إلى الموت فإنه أول من آمن به من الرجال الأحرار، ودعا غيره إلى الإيمان به حتى آمنوا، وبذل أمواله في تخليص من كان آمن به من المستضعفين، مثل بلال وغيره، وكان يخرج معه إلى الموسم فيدعوالقبائل إلى الإيمان به، ويأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - كل يوم إلى بيته: إما غدوة وإما عشية، وقد آذاه الكفّار على إيمانه، حتى خرج من مكة فلقيه ابن الدغنة أمير من أمراء العرب - سيد القارة - وقال إلى أين؟ وقد تقدم حديثه، فهل يشك من له أدنى مسكة من عقل أن مثل هذا لا يفعله إلا من هوفي غاية الموالاة والمحبة للرسول ولما جاء به وأن موالاته ومحبته بلغت به إلى أن يعادي قومه، ويصبر على أذاهم، وينفق أمواله على من يحتاج إليه من إخوانه المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت