وكذلك قوله: (( يدل على الخور وعدم الرضا بقضاء الله وقدره ) ). هوباطل، كما تقدم نظائره.
(فصل)
وقوله: (( وإن كان الحزن طاعة استحال نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وإن كان معصية كان ما ادّعوه فضيلةً رذيلة ) ).
والجواب: أولا: أنه لم يدع أحد أن مجرد الحزن كان هوالفضيلة، بل الفضيلة ما دلّ عليه قوله تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (2) .
فالفضيلة كونه هوالذي خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال، واختصّ بصحبته، وكان له كمال الصحبة مطلقا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: (( إن الله معنا ) )وما يتضمنه ذلك من كمال موافقته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحبته وطمأنينته، وكمال معونته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وموالاته، ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقواه ما هوالفضيلة.
وكمال محبته ونصره للنبي - صلى الله عليه وسلم - هوالموجب لحزنه، إن كان حَزِنَ، مع أن القرآن لم يدل على أنه حَزِنَ كما تقدم.
(1) الآية 127 من سورة النحل.
(2) الآية4. من سورة التوبة.
ويقال: ثانيًا: هذا بعينه موجود في قوله عز وجل لنبيّه: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ} (1) ، وقوله: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} (2) ونحوذلك، بل في قوله تعالى لموسى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} (3) .
فيقال: إنه أثمر أن يطمئن ويثبت، لأن الخوف يحصل بغير اختيار العبد، إذا لم يكن له ما يوجب الأمن، فإذا حصل ما يوجب الأمن زال الخوف.