من بديهيات ديننا ان رسول الله صلى الله عليه واله هو خير خلق الله اختاره الله من بين سائر البشر ليختم به الرسالات وينزل عليه خير كتبه ويجعله قائدا لخير أمة أخرجت للناس واذا كانت دعوة الاسلام عامة لكل البشر فان الذين حملوا هذه الدعوة في مهدها وقامت بهم وانتشرت بجهادهم لم يكونوا مجرد أشخاص عابثين تافهين قذفت بهم الأقدار ودفعت بهم الأحداث ليكونوا حملة لواء هذا الدين بل اختارهم الرسول صلى الله عليه واله فأحسن الاختيار وما كان حسن الاختيار ليغيب عنه صلى الله عليه واله وهو القائل: ( خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام اذا فقهوا ) فكان حسن اختياره لهم متكاملا مع تعليمه وتفقيهه لهم ولا يجوز لمؤمن أن يتهم الرسول صلى الله عليه واله بالجهل بمعادن الناس فأى قائد أو زعيم أو مصلح لا يكون ناجحا اذا كان جاهلا بمعادن الناس فكيف يتهم خير خلق الله (ص) بتهمة باطلة كهذه ... ولقد كان اختياره صلى الله عليه واله لمن كانوا حوله من أقرب المقربين اليه مثار خلاف و جدال طويل امتد لقرون بين الشيعة والسنة ... فهذا الاختيار لم يكن مجرد مصادفة عمياء بل كان اختيارا حكيما له مقاييس خاصة واعداد خاص للدور الذى سيقومون به (ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من اللذين معك ) فهذه الفئة الصادقة السابقة الى الايمان صنعت وصيغت وصبغت صبغة ربانية والا ما كانت أهلا لحمل راية هذا الدين فدين الله أعلى وأجل من أن يمهد لنشره و يقوم بحمل لوائه والانطلاق به الى أركان الأرض الا الصادقين المخلصين الذين استحقوا كل اهتمام ورعاية وعناية من مربيهم (ص) ...