فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 5466

الأولى أنه لما قتل عثمان عنه صبرًا توجع المسلمون، فسار طلحة والزبير وعائشة - وكان قد لقيها الخبر وهي مقبلة من عمرتها - نحو البصرة، فلما علم علي كرم الله وجهه بمخرجهم اعترضهم من المدينة لئلا يحدث ما يشق عصا الإسلام، ففاتوه، وأرسل ابنه الحسن وعمارًا يستنفران أهل المدينة وأهل الكوفة، ولما قدموا البصرة أستعانوا بأهلها وبيت مالها، حتى إذا جاءهم الإمام كرم الله تعالى وجهه حاول الصلح واجتماع الكلمة وسعى الساعون بذلك، فثار قتلة عثمان وكان ما كان، وانتصر علي كرم الله تعالى وجهه، وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى صلاة العصر لعشر خلون من جمادى الآخرة.

ولما ظهر علي جاء إلى أم المؤمنين فقال:"غفر الله لك"، قالت:"ولك، وما أردت إلا الإصلاح"ثم أنزلها دار عبدالله بن خلف وهي أعظم دار في البصرة على سنية بنت الحارث أم طلحة الطلحات، وزارها بعد ثلاث ورحبت به وبايعته وجلس عندها فقال رجل: يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة فأمر القعقاع بن عمر أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة وان يجردهما من ثيابهما ففعل.

ولما أرادت الخروج من البصرة بعث إليها بكل ما ينبغى من مركب وزاد ومتاع وأذن لمن نجا من الجيش أن يرجع إلا أن يحب المقام، وأرسل معها أربعين امرأة وسير معها أخاها محمدًا، ولما كان اليوم الذى ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت:"يا بني لا يغتب بعضكم بعضًا، إنه ما كان بيني وبين علي بن أبي طالب في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه لمن الأخيار"، فقال علي"صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة"، وسار معها مودعًا أميالًا، وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت