فهرس الكتاب

الصفحة 1673 من 5466

فإذا كان المعتمد عليهم يذكرون أن رأس الحسين دفن بالمدينة, وقد ذكر غيرهم أنه إما أن يكون قد عاد إلى البدن, فدفن معه بكربلاء, وإما أنه دفن بحلب, أو بدمشق أو نحو ذلك من الأقوال التي لا أصل لها, ولم يذكر أحد ممن يعتمد عليه أنه بعسقلان -علم أن ذلك باطل, إذ يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق على الباطل, وأهل الجهل والكذب على الحق في الأمور النقلية, التي إنما تؤخذ عن أهل العلم والصدق, لا عن أهل الجهل والكذب.

الوجه الرابع: أن الذي ثبت في صحيح البخاري: أن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد, وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك, وفي المسند: أن ذلك كان بحضرة يزيد بن معاوية. وهذا باطل. فإن أبا برزة, وأنس بن مالك كانا بالعراق, لم يكونا بالشام, ويزيد بن معاوية كان بالشام, لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين, فمن نقل له نكت بالقضيب ثناياه بحضرة أنس وأبي برزة قدام يزيد فهو كاذب قطعًا, كذبًا معلومًا بالنقل المتواتر.

ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين مقتل الحسين, وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد بن أبي وقاص مقدمًا على الطائفة التي قاتلت الحسين, وكان عمر قد امتنع من ذلك, فأرغبه ابن زياد وأرهبه حتى فعل ما فعل.

والمقصود هنا أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له زمن يزيد. فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ وإنما الثابت هو نقله من كربلاء إلى أمير العراق عبيد الله بن زياد بالكوفة. والذي ذكر العلماء: أنه دفن بالمدينة.

الوجه الرابع: أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد, فأي غرض كان لهم في دفنه بعسقلان, وكانت إذ ذاك ثغرة يقيم به المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره فمثل عسقلان تظهره لكثرة من ينتابها للرباط. وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له, مستحل لدمه, ساع في قتله؟

ثم من المعلوم: أن دفنه قريبًا عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت