وذلك المشهد العسقلاني, أحدث في آخر المائة الخامسة, لم يكن قديمًا, ولا كان هناك مكان قبله أو نحوه مضاف إلى الحسين, ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال: إنه علامة على ذلك.
فتبين بذلك أن إضافة مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلًا. وليس من قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمدًا, لا نقل صحيح ولا ضعيف, بل لا فرق بين ذلك وبين أن يجيء الرجل إلى بعض القبور التي بأحد أمصار المسلمين, فيدعي أن في واحد منها رأس الحسين, أو يدعي أن هذا قبر نبي من الأنبياء, أو نحو ذلك مما يدعيه كثير من أهل الكذب والضلال.
ومن المعلوم أن مثل هذا القول غير منقول باتفاق المسلمين.
وغالب ما يستند إليه الواحد من هؤلاء: أن يدعي أنه رأى منامًا, أو أنه وجد بذلك القبر علامة تدل على صلاح ساكنه؛ إما رائحة طيبة, وإما توهم خرق عادة ونحو ذلك, وإما حكاية عن بعض الناس: أنه كان يعظم ذلك القبر.
فأما المنامات فكثير منها, بل أكثرها كذب, وقد عرفنا في زماننا بمصر والشام والعراق من يدعي أنه رأى منامات تتعلق ببعض البقاع أنه قبر نبي, أو أن فيه أثر نبي ونحو ذلك. ويكون كاذبًا. وهذا الشيء منتشر. فرائي المنام غالبًا ما يكون كاذبًا, وبتقدير صدقه, فقد يكون الذي أخبره بذلك شيطان . والرؤيا المحضة التي لا دليل يدل على صحتها لا يجوز أن يثبت بها شيء بالاتفاق. فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله, ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه, ورؤيا من الشيطان ) ) [1] [1] ) .
فإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة. فلا بد من تمييز كل نوع منها عن نوع.
(1) البخاري في التعبير (17-7) ومسلم في الرؤيا (2263/6) , كلاهما عن أبي هريرة.