فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 5466

وإن قالوا: لدينهم، وعقيدتهم، ومواقفهم .. وجهادهم ..صدقوا .. لكنهم بذلك يكونون قد كفروا .. لأنهم جعلوا الدين الذي ارتضاه الله منهم كفرًا .. والإسلام الذي ارتضاه الله ورسوله منهم .. كفرًا وضلالًا .. والإيمان الذي وصفهم الله به كفرًا .. وهذا عين التكذيب والكفر والضلال .. وتكفيرهم يحور عليهم كما ورد ذلك في أحاديث عدة، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين وغيرهما أنه قال:"أيما رجل مسلم أكفر رجلًا مسلمًا، فإن كان كافرًا، وإلا كان هو الكافر".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم، ص590: من سبهم ـ أي الصحابة ـ سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يُحمل

كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفرًا، أو أنهم فسّقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عليهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وان هذه الآية التي هي: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وخيرها هو القرن الأول، وكان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمون أن هذه الأمة شر الأمم، وأنم سابقي هذه الأمم هم شرارها، وكفر هذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام ا- هـ.

وقال القاضي عياض في الشفا 2/610: وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولًا يتوصل به إلى تضليل الأمة، وتكفير الصحابة، فهؤلاء كفروا من وجوه؛ لأنهم أبطلوا الشريعة بأسرها، إذ انقطع نقلها ونقل القرآن، إذ ناقلوه كفرة على زعمهم ا- هـ.

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت