فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 5466

... فهؤلاء كفروا بعد إيمانهم بسبب أنهم طعنوا في الصحابة فقالوا عنهم:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ـ يعني أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء"فأنزل الله تعالى فيهم وبسببهم الآيات الآنفة الذكر.

... فإن قيل: أين يكمن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله .. وهم قد اقتصر استهزاؤهم على الصحابة فقط ؟!

... أقول: لما أثنى الله تعالى خيرًا على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهم، وأنزل في ذلك آيات بينات .. وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أثنى عليهم خيرًا .. لما كان ذلك .. عُد الاستهزاء بالصحابة هو استهزاء بالله تعالى الذي زكاهم ورضي عنهم .. واستهزاء بالآيات التي نزلت في الثناء عليهم بالخير .. واستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أثنى على أصحابه خيرًا.

... ومن الأدلة كذلك على كفر من كفّر الصحابة، أن تكفيرهم يتضمن تكذيب ورد لقوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة:100.

فأثبت الله تعالى رضاه عن المهاجرين والأنصار .. والتابعين لهم بإحسان .. والله تعالى إذ يرضى عن أحدٍ فهو - سبحانه وتعالى - يرضى عنه لاستقامته، وسلامة دينه واعتقاده.

وكذلك قوله تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } الفتح:18. والمؤمنون الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة كانوا أكثر من ألف وأربعمائة رجل وامرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت