قيل: وما حدها عرفا؟ ويسلك معكم المسلك السابق في تقليل الحد شيئا فشيئا، وحيثما وقفتم على حد طولبتم بالدليل عليه، أضف إلى ذلك أن أي حد حدوه دخل فيه أبوبكر الصديق رضي الله عنه دخولا أوليا، أي حد أي تعريف للصحابي سيجدونه ينطبق على أبي بكر الصديق، لأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وفي البعثة إلى أن مات الرسول صلى الله عليه وسلم وهومعه، أي حد يحدوه الروافض لن يجدوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه إلا في داخله وفي وسطه، وقد سماه الله تعالى في كتابه العزيز الحكيم: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) سماه الله تعالى صاحبا للنبي صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا يؤمنون بصحبته؟
وإذا دخل أبوبكر الصديق رضي الله عنه وغيره في تعريفكم فلماذا ترمونهم بالقبائح وهم صحابة على تعريفكم أم أنه البغض والحقد الدفين على كتائب الإسلام وحملة لوائه وفتحة الأنصار وحملة الأخبار التي تكشف باطلكم وتفند مزاعمكم؟
فإن قالوا: الصحابة هم الذين كانوا بمكة، أخرجوا الحسن والحسين لأنهما ولدا في المدينة، وأدخلوا أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وكذا إن قالوا: هم الذين كانوا قبل الفتح، فالجواب ما سبق وزيادة.
كم من الذين كانوا قبل الفتح؟ آلاف الصحابة كانوا قبل الفتح يعني قبل أن يموت عليه الصلاة والسلام بسنتين، ويضاف إلى ذلك أننا نسلم بتفاوت مراتب الصحبة وأهلها لكن لا يلزم علومرتبة الملازم فترة طويلة إلغاء اسم الصحبة عمن دونه في الصحبة والملازمة، والله أعلم.
هذه هي الشبهة الأولى التي أراد الشيعة الرافضة أن يستغلوا فيها خلاف أهل العلم في تحديد الصحابي، وأما الشبهة الثانية حول عدم إيمانهم بالقرآن، وعدم إيمانهم بالسنة، وسيأتي عنهما الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى.
المصدر: شبكة الزهراء الإسلامية