فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 5466

ومنه أيضًا ما رواه مجاهد عن أبي هريرة قال:"مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرف ما في وجهي من الجوع، فقال:"أبو هريرة؟"قلت: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت فوجد لبنًا في قدح، فقال:"من أين لكم هذا؟"قيل: أرسل به إليك فلان، فقال:"يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصفة فادعهم"وكان أهل الصفة أضياف الإسلام، لا أهل ولا مال، إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة أرسل بها إليهم، ولم يصب منها شيئًا، وإذا جاءته هدية أصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي، فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة، ولمن يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فأقبلوا مجيبين، فلما جلسوا، قال:"خذ يا أبا هريرة، فأعطهم"فجعلت أعطي، فيشرب حتى يروى، حتى أتيت جميعهم، وناولته رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه إلي مبتسمًا، وقال:"بقيت أنا وأنت"قلت: صدقت يا رسول الله، قال:"فاشرب"فشربت، فقال:"فاشرب"فشربت، فقال:"فاشرب"فشربت، فما زال يقول: اشرب، فأشرب حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغًا فأخذ فشرب من الفضلة" (الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/591-592، وأصل هذه الرواية في البخاري 7/179-180 كتاب: الرقاق، والصفة هي المكان الذي أعده النبي صلى الله عليه وسلم، في مسجده الشريف لإيواء فقراء المهاجرين.)

تعكس لنا هذه الرواية وما قبلها من روايات حرص أبي هريرة رضي الله عنه على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاعته، كما تعكس لنا مدى اعتماده صلى الله عليه وسلم وإيثاره لهم على نفسه، حيث لم يشر مما أهدي إليه من لبن مع حاجته صلى الله عليه وسلم إليه إلا بعد أن شربوا منه جميعًا، وشبعوا بفضل بركة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هذا مستغربًا من الرحمة المهداة، وصاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم.

4-علمه وفضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت