فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 5466

وعن يحيى بن عقيل قال: كان عمر يقول لعلي إذا سأله ففرج عنه:"لا أبقاني الله بعدك يا علي" ( [9] ) . وعن سعيد بن المسيب قال:"كان عمر بن الخطاب يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن، يعني عليا ( [10] ) ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إذا حدثنا ثقة عن علي الفتيا لا نعدوها"، ( [11] ) ( [12] ) وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"أقضى أهل المدينة علي" ( [13] ) ."

· ... خبرته - رضي الله عنه - الإدارية:

وتتجلى خبرة علي الإدارية حين عرض على أبي بكرة إمارة البصرة بعد وقعة الجمل، وأبو بكرة من الصحابة الذين نزلوا البصرة مبكرين عند تأسيسها، فهو إذن يعلم بها وبما يصلحها أكثر من غيره، فإذا تولى إمرتها أحسن إدراتها وساسها بما يصلحها ويصلح أهلها.

فلما اعتذر أبو بكرة أخذ على رأيه فيمن يوليها، وهو لا شك أحسن الاختيار ورشح لها من هو أقدر على تسيير الأمور فيها؛ إذ أشار بتولية ابن عباس، فأخذ على برأيه وولى ابن عباس إمارة البصرة، واختار معه زياد بن أبي سفيان لولاية الخراج وبيت المال، وهو ممن اعتزل القتال ولم يشترك فيه.

ولعل عليا - رضي الله عنه - قد اختار زيادا ليكون مساعدا لابن عباس وعينه على الخراج وبيت المال؛ ليعيد بذلك الطمأنينة لأهل البصرة، ويهدئ من روعة الحرب التي أخذتهم؛ فإن الغالب في مثل هذه الأحوال أن يولي المنتصر رجالا يقهرون من حاربوه ليذلهم ويذيقهم عاقبة تمردهم وعصيانهم.

فإذا اختار علي - رضي الله عنه - بعد انتصاره في الجمل رجلا محايدا لم يشترك من قريب ولا من بعيد في الحرب، ولم يناصر أحد الطرفين المتنازعين، فهو يريد بذلك الإنصاف والعدل، ويحرص على استقرار الأمور، ولا يقصد مطلقا الانتقام والتشفي مما يؤدي إلى إعادة الطمأنينة إلى النفوس والشعور بالأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت