قيل: من اشتغل بهذه الأشياء قطعته عن الحق، ومن استصغرها وأعرض عنها عوض
عليها السلامة منها وفتح له الطريق إلى الحقائق.
قوله: (قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات)
آل عمران: (15) قل أؤنبئكم بخير) [الآية: 15] .
قيل فيه: من عمل رجاء الجنة فإن غاية بلوغه إلى غاية رجائه من دخول الجنة، ومن
كانت معاملته على رؤية الرضا فإن له الرضوان. قال الله تعالى: (ورضوان من الله أكبر) .
قوله تعالى: (والله بصير بالعباد) قال: عالم بهمم العاملين وإراداتهم.
قوله تعالى: (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار)
آل عمران: (17) الصابرين والصادقين والقانتين) [الآية: 17] .
قال أحمد بن عاصم الأنطاكي: الصابر غير المتصبر، لأن الصابر المستسلم في كل
أموره ومساكن القلب فيه محفوظاً، والمتصبر ما رددت فيه إلى حالك وعجزك يكابد
نفسه في الصبر على المكاره.
قال أبو حفص: الصبر ما كنت فيه محفوظاً، والتصبر ما رددت فيه إلى حالك
وعجزك.
قال عمرو المكي: ليس الصبر ترك الإختيار على الله تعالى، لكن الصبر هو الثبات
فيه وتلقى بلاه بالرحب والدعة.
قال عمرو: من صبر على رؤية العوض يكون صبره مشوباً بعجز، وما هو بمتحقق
في الصبر، ومن صبر على رؤية المنة يكون متلذذاً بالبلاء كتلذذه بالنعمة، إذ هما من
عين واحدة.
قال ابن عطاء:"الصابرين"هم الذين صبروا بالله تعالى في طاعة الله تعالى مع الله
تعالى، و"الصادقين"هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه عن صدق قويم واعتماد
صحيح وسر لا يشوبه شيء و"القانتين"هم الذين أطاعوا الله تعالى في سرهم
وعلانيتهم، و"المستغفرين بالأسحار"هم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع.
وقال بعضهم: الصابرين مع الله تعالى على موارد قضائه، والصادقين في توحيدهم
ومحبتهم والقانتين الراجعين إليه في السراء والضراء والمنفقين ما سواه له، والمستغفرين
بالأسحار من أفعالهم وأحوالهم وأقوالهم. وقال بعضهم: الصابرين من صدق ما أجاب
به من لفظه بلى.
قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط)