كيف أصبحت كيف أمسيت ... مما يغرس الود فِي فؤاد الكريم
يعني وكيف أمسيت وقول الحطيئة:
إن أمرأ رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جار شد ما اغتربا
أي: ومنزله برمل يبرين. وقيل: الجملة الثانية صفة ثانية لا معطوفة وعليه فلا شاهد فِي البيت، وممن أجاز العطف بالحرف المحذوف الفارسي وابن عصفور خلافاً لابن جني والسهيلي.
ولا شك أن فِي القرآن أشياء لا يعلمها إلا الله كحقيقة الروح. لأن الله تعالى يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] الآية وكمفاتح الغيب التي نص على أنها لا يعلمها إلا هو بقوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب} [الأنعام: 59] الآية.
وقد ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، أنها الخمس المذكورة فِي قوله تعالى: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث} [لقمان: 34] الآية. وكالحروف المقطعة فِي أوائل السور وكنعيم الجنة لقوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الآية. وفيه أشياء يعلمها الراسخون فِي العلم دون غيرهم كقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] وقوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المرسلين} [الأعراف: 6] مع قوله: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ} [الرحمن: 39] وقوله: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} [القصص: 78] وكقوله: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] والرسوخ الثبوت. ومنه قول الشاعر:
لقد رسخت فِي القلب مني مودة ... لليلى أبت آياتها أن تغيرا. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 189 - 197}