محمد بقرآن أوتيته من كنز تحت العرش لم يؤته أحد قبلك: أٌم القرآن وخواتيم
سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منها إلا أوتيه"فكل ما نسب إلى ما تحت العرش"
علوًّا، فهو عبارة عن خلوص الرحمة؛ إذ كان على صفة الرحمانية، وكل ما سفل
كان أقرب إلى الابتلاء.
ألا ترى أن أسفل سافلين هو موضع العذاب الصرف، فالجنة تحت العرش،
والشمس حال سجودها موصوفة بأنها تحت العرش، وهو موضع سجودها خلافًا
لموضع طلوعها وجريها، وصفها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك"إنها تطلع على قرن"
شيطان"و"بين قرني شيطان"وعلى هذا كله قوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ"
اسْتَوَى (5) .
(ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59) .
وقوله:"إن رحمتي تغلب غضبي"لسبقته:"بسم الله الرحمن الرحيم"فافهم
وألقن عن ربك - جلَّ جلالُه - فصل الخطاب.
(فصل)
صدق الاعتبار وصح النظر على صادق الوحي، والحمد لله رب العالمين.
أم القرآن اشتملت على جميع ما في القرآن مجملاً، كذلك اشتملت سورة
البقرة على جميع ما في القرآن تفصيلاً لمجمل أم القرآن، ثم في سائر القرآن إنما
التفصيل والتبيين والشرح، والله الموفق لإصابة الصواب بمنِّه وفضله العظيم. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 1/ 464 - 470} ...