أشار إليه بقوله فساقتهما الْمَلَائكَة. قوله [تَحْمِلُهُ] الْمَلَائكَة حال من التابوت كذا قيل. ولا
يلائمه كون التابوت هُوَ القلب.
قوله:(وقيل كان بعده مع أنبيائهم يستفتحون به حتى أفسدوا فغلبهم الكفار عليه.
وكان في أرض جالوت إلى أن ملك الله طالوت فأصابهم بلاء حتى هلكت خمس مدائن
فتشاءموا بالتابوت فوضعوه على ثورين فساقتهما [الملائكة] إلى طالوت). وقيل كان بعده
أول القصة ما ذكرنا آنفًا أو أنه رواية أخرى.
قوله:(يحتمل أن يكون من تمام كلام النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وأن يكون ابتداء خطاب من
الله تَعَالَى)من كلام النَّبيّ أي كلام نبيهم لقَوْمه، وهذا بناء عَلَى أن ذلك إشَارَة إلَى ما ذكر من
شأن التابوت، وأما إذا كان إشَارَة إلَى نقل القصة فهو ابتداء كلام من الله تَعَالَى، وإلى هذا
أشار بقوله وأن يكون ابتداء الخ. وإفراد حرف الخطاب قد مَرَّ وجهه في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ) الآية.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يستفتحون به حتى أفسدوا الخ. أي يطلبون الفتح به وبه يفتحون البلاد ويشيعون ما فيه من
أحكام الشرع حتى أفسدوا. أي غيروا ما فيه من الأحكام وحرفوه أو فعلوا الفساد فغلبهم الْكُفَّار عليه.
قوله: فساقتهم الْمَلَائكَة إلَى طالوت وكان ذلك دليلا عَلَى اصطفاء الله تَعَالَى طالوت. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 5/ 331 - 352} ...