بِإِحْيَائِهِمْ بِـ (ثُمَّ) الدَّالَّةِ عَلَى تَرَاخِي ذَلِكَ وَتَأَخُّرِهِ; وَلِأَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا شَعَرَتْ بِعِلَّةِ الْبَلَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِهَا وَذَهَابِهِ بِاسْتِقْلَالِهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا تَدَارُكُ مَا فَاتَ إِلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ ، فَمَا قَرَّرَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ هُوَ مَا يُعْطِيهِ النَّظْمُ الْبَلِيغُ وَتُؤَيِّدُهُ السُّنَنُ الْحَكِيمَةُ ، وَأَمَّا الْمَوْتُ الطَّبِيعِيُّ فَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ كَمَا عُلِمَ مِنْ سُنَّةِ اللهِ وَمِنْ كِتَابِهِ إِذْ قَالَ: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) (44: 56) وَقَالَ: (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) (40: 11) وَلِذَلِكَ أَوَّلَ بَعْضُهُمُ الْمَوْتَ هُنَا بِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ السَّكْتَةِ وَالْإِغْمَاءِ الشَّدِيدِ لَمْ تُفَارِقْ بِهِ الْأَرْوَاحُ أَبْدَانَهَا ، وَقَدْ قَالَ بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ: هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فَلَا نُحَمِّلُ الْقُرْآنَ مَا لَا يَحْمِلُ لِنُطَبِّقَهُ عَلَى بَعْضِ قِصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْقُرْآنُ لَمْ يَقُلْ إِنَّ أُولَئِكَ الْأُلُوفَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَاتِ