الْآتِيَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ فَرَضْنَا صِحَّةَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُمْ هَرَبُوا مِنَ الطَّاعُونِ ، وَأَنَّ الْفَائِدَةَ فِي إِيرَادِ قِصَّتِهِمْ بَيَانُ أَنَّهُ لَا مَفَرَّ مِنَ الْمَوْتِ; لَمَّا كَانَ لَنَا مَنْدُوحَةٌ عَنْ تَفْسِيرِ إِحْيَائِهِمْ بِأَنَّ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ تَنَاسَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَثُرُوا ، وَكَانَتِ الْأُمَّةُ بِهِمْ حَيَّةً عَزِيزَةً; لِيَصِحَّ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهَا مُرْتَبِطَةً بِهِ ، وَاللهُ تَعَالَى لَا يَأْمُرُنَا بِالْقِتَالِ لِأَجْلِ أَنْ نُقْتَلَ ثُمَّ يُحْيِينَا ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْعَثُ مُنْ قُتِلَ مِنَّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .
(إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) كَافَّةً بِمَا جُعِلَ فِي مَوْتِهِمْ مِنَ الْحَيَاةِ ، إِذْ جَعَلَ الْمَصَائِبَ وَالْعَظَائِمَ مُحْيِيَةً لِلْهِمَمِ وَالْعَزَائِمِ كَمَا جَعَلَ الْهَلَعَ وَالْجُبْنَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الَّتِي أَفْسَدَهَا التَّرَفُ وَالسَّرَفُ مِنْ أَسْبَابِ ضَعْفِ الْأُمَمِ ، وَجَعَلَ ضَعْفَ أُمَّةٍ مُغْرِيًا لِأُمَّةٍ قَوِيَّةٍ بِالْوَثَبَانِ عَلَيْهَا ، وَالِاعْتِدَاءِ عَلَى اسْتِقْلَالِهَا ، وَجَعَلَ الِاعْتِدَاءَ مُنَبِّهًا لِلْقُوَى الْكَامِنَةِ فِي الْمُعْتَدَى عَلَيْهِ ، وَمُلْجِئًا لَهُ إِلَى اسْتِعْمَالِ مَوَاهِبِ اللهِ فِيمَا وُهِبَتْ لِأَجْلِهِ حَتَّى تَحْيَا الْأُمَمُ حَيَاةً عَزِيزَةً ، وَيَظْهَرَ فَضْلُ اللهِ تَعَالَى فِيهَا .