رَوَوْا فِي قِصَّةِ (الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ) رِوَايَاتٍ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي وَلِعَ بِهَا الْمُفَسِّرُونَ وَكَلِفُوا بِتَطْبِيقِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهَا ، أَشْهَرُهَا أَبْعَدُهَا عَنِ السِّيَاقِ وَهِيَ رِوَايَةُ السُّدِّيِّ قَالَ: كَانَتْ قَرْيَةٌ وَقَعَ فِيهَا الطَّاعُونُ وَهَرَبَ عَامَّةُ أَهْلِهَا وَالَّذِينَ بَقُوا مَاتَ أَكْثَرُهُمْ ، وَبَقِيَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فِي الْمَرَضِ وَالْبَلَاءِ ، ثُمَّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَرَضِ وَالطَّاعُونِ رَجَعَ جَمِيعُ الَّذِينَ هَرَبُوا سَالِمِينَ ، فَقَالَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْمَرْضَى: هَؤُلَاءِ أَحْرَصُ مِنَّا ، لَوْ صَنَعْنَا مَا صَنَعُوا لَنَجَوْنَا مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْآفَاتِ ، وَلَئِنْ وَقَعَ الطَّاعُونُ ثَانِيًا لَنَخْرُجَنَّ كَمَا خَرَجُوا ، فَوَقَعَ وَهَرَبُوا وَهُمْ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي نَادَاهُمْ مَلَكٌ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي وَآخَرُ مِنْ أَعْلَاهُ: أَنْ مُوتُوا . فَهَلَكُوا وَبَلِيَتْ أَجْسَامُهُمْ ، فَمَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ: حِزْقِيلُ ، فَلَمَّا رَآهُمْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ وَتَفَكَّرَ فِيهِمْ; فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ (أَتُرِيدُ أُرِيكَ كَيْفَ أُحْيِيهِمْ) ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ نَادِ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَجْتَمِعِي ، فَجَعَلَتِ الْعِظَامُ يَطِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى تَمَّتِ الْعِظَامُ ، ثُمَّ أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ نَادِ: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَكْتَسِي لَحْمًا وَدَمًا ، فَصَارَتْ لَحْمًا وَدَمًا ، ثُمَّ نَادِ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكِ أَنْ تَقُومِي . فَقَامَتْ ، فَلَمَّا صَارُوا أَحْيَاءً