أخبرنا أبو الحسين بن أبي عبد الله الفسوي، أخبرنا أحمد بن محمد الفقيه، أخبرني أبو رجاء الغنوي، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ابن عمر بن شبه، قال: سمعت أبا عبيدة وسأله رجلٌ عن رجل أوصى لآل فلان: ألفلان نفسه المسمى من هذا شيء؟ قال: نعم، قال الله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] ، ففرعون أوَّلُهم، وأنشد:
ولا تبكِ مَيْتًا بعد ميت أجنة ... علي وعباس وآل أبي بكْرِ
يريد: أبا بكر نفسه، وآل الرجل في اللغة: شخصه، وقد ذكرناه عند قوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 49] .
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ} أي: في رجوع التابوت إليكم علامة أنَّ الله قد ملَّكَ طالوت عليكم {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: مصدقين.
قيل: إنهم كفروا بتكذيبهم نبيَّهُم في تمليك طالوت، ولذلك لم يَصْبر عن الماء - لَمَّا ابتلاهم اللهُ بالنهر إلا القليل منهم، وهم الذين أطاعوا ولم يكذبوا، فعلى هذا قوله: (إن كنتم مؤمنين) أي: مصدقين بتمليك طالوت إذ عاد إليكم التابوت.
وقيل: أراد {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} كما تزعمون، ويجوز أن يكون المعنى: إن في ذلك لآية لمن كان مؤمنًا منكم، فدخل الشرط للتوكيد، كقوله: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، أي: من كان مؤمنًا توكل، وكما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، لم يدخل الشرط للشك في الأخوة، ولكن توكيدًا للإكرام، ومثله في القرآن كثير. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 315 - 328} .