وقوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} قال وَهْبٌ: السكينة: روح من الله يتكلم، وكانوا إذا اختلفوا في أمر نطق ببيان ما يريدون.
وقال قتادة والكلبي: هي فعيله من السكون، أي: طمأنينة من ربكم. وفي أي مكان كان التابوت اطمأنوا إليه وسكنوا.
وهذا اختيار الزجاج. قال: أي: فيه ما تسكنون به إذا أتاكم.
والسكينة: مصدر وقع موقع الاسم، نحو القضية والعزيمة، وهذا معنى قول الحسن، قال: جعل الله لهم في التابوت سكينةً لا يفرُّون عنه أبدًا وتطمئن قلوبهم.
وجاء في التفسير: أن السكينة لها رأس كرأس الهرة من زبرجد وياقوت، ولها جناحان.
وقال مقاتل: كان فيه رأس كرأس الهرة إذا صاح كان الظفرُ لبني إسرائيل.
وقوله تعالى: {وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} والبقية: مصدَرٌ وَقَعَ مَوْقِعَ الاسم، مثل: السكينة ونحوها، فيقال للباقي: بقية، وجمعها: بقايا.
قال المفسرون: البقية التي كانت في التابوت: لوحان من التوراة، ورضُاض الألواح التي تكسَّرت لما ألقى موسى الألواحَ، وقفيزٌ من المن الذي كان ينزل عليهم، ونعلا موسى، وعمامة هارون، وعصاه، وعصى موسى، وطست من ذهب، قيل: كان يغسل فيه قلوب الأنبياء. وإنما جعل هذه الأشياء بقية لأنها بقيت مما تركه موسى وهارون.
وأراد بآل موسى وآل هارون: موسى وهارون نفسهما، والعرب نقول: آل فلان، لو تريد نفسه. قال جميل:
بثينة مِنْ آل النّساء وإنما ... يَكُنَّ لأدْنَى لا وِصَالَ لِغَائِبِ
وعلى هذا يتأول قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى:"لقد أُوتيَ هذا مِزمارًا من مزامير آل داود"أراد: داود نفسه؛ لأنَّه لا يُعْلَم أحدٌ من آله أُعْطِيَ من حسن الصوت ما أعطيه داود.