وأخرج ابن جرير عن وهب بن منبه. أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع خلف فِي بني إسرائيل حزقيل من بوزى وهو ابن العجوز ، وإنما سمي ابن العجوز لأنها سألت الله الولد وقد كبرت فوهبه لها ، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله فِي كتابه فِي قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن وهب قال: أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة من زمان ، فشكوا ما أصابهم وقالوا: يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه ، فأوحى الله إلى حزقيل أن قومك صاحوا من البلاء ، وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا واستراحوا ، وأي راحة لهم فِي الموت ، أيظنون أني لا أقدر على أن أبعثهم بعد الموت ؟ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا ، فإن فيها أربعة آلاف قال وهب: وهم الذين قال الله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} فقم فناد فيهم ، وكانت عظامهم قد تفرقت كما فرقتها الطير والسباع ، فنادى حزقيل: أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمع عظام كل إنسان منهم معاً ، ثم قال: أيتها العظم إن الله يأمرك أن ينبت العصب والعقب ، فتلازمت واشتدت بالعصب والعقب ، ثم نادى جزقيل فقال: أيتها العظام ان الله يأمرك أن تكتسي اللحم.
فاكتست اللحم وبعد اللحم جلداً فكانت أجساداً ، ثم نادى حزقيل الثالثة فقال: أيتها الأرواح إن الله يأمرك أن تعودي فِي أجسادك. فقاموا بإذن الله فكبروا تكبيرة رجل واحد.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس فِي قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} يقول: عدد كثير خرجوا فراراً من الجهاد فِي سبيل الله ، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموت الذي فروا منه ، ثم أحياهم وأمرهم أن يجاهدوا عدوهم ، فذلك قوله تعالى {وقاتلوا فِي سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} وهم الذين قالوا لنبيهم {ابعث ملكاً نقاتل فِي سبيل الله} [البقرة: 246] .