فوقع الطاعون من قابل فخرجوا جميعاً ، الذين كانوا أجلوا والذين كانوا أقاموا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ، فساروا حتى أتوا وادياً فسيحا فنزلوا فيه وهو بين جبلين ، فبعث الله إليهم ملكين ، ملكاً بأعلى الوادي وملكاً بأسفله ، فناداهم: أن موتوا فماتوا. فمكثوا ما شاء الله ، ثم مر بهم نبي يقال له حزقيل ، فرأى تلك العظام فوقف متعجباً لكثرة ما يرى منهم ، فأوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها ببعض كل عظم من جسد التزق بجسده ، فصارت أجساداً من عظام لا لحم ولا دم ، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحماً فاكتست لحماً ، ثم أوحى الله إليه أن ناد أيتها الأجساد إن الله يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء.
فرجعوا إلى بلادهم فأقاموا لا يلبسون ثوباً إلا كان عليهم كفناً دسماً ، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا ، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك قال أسباط: وقال منصور عن مجاهد: كان كلامهم حين بعثوا أن قالوا سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت... !
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز فِي قوله تعالى {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم} قال: هم من أذرعات.
وأخرج عن أبي صالح فِي الآية قال: كانوا تسعة آلاف.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فِي قوله {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت} قال: مقتهم الله على فرارهم من الموت ، فأماتهم الله عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ليستوفوها ، ولو كانت آجال القوم جاءت ما بعثوا بعد موتهم.