عليه وسلم وحق جدى على وقدمه في الإسلام فقالت سكينة أتخطبني وانا في العدة وأنت تؤخذ عنك فقال انما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي في عدة زوجها أبى سلمة فذكر لها منزلته من الله عز وجل وهو متحامل على يده حصيرا حتى اثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ أي أضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه صريحا أو تعريضا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ بالقلوب ولا تصبرون على السكوت عنهن فاباح لكم التعريض ولا مؤاخذة على الإضمار - فيه نوع توبيخ على الخطبة وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا - استدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن فاذكروهن في القلوب وعرضوا بالخطبة ولكن لا تواعدوهنّ سرّا نكاحا صريحا أو جماعا يعبر بالسر عن الوطي لأنه يسر ثم عن العقد لأنه سبب فيه إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً (5) وهو ان يعرضوا ولا يصرحوا والمستثنى منه محذوف أي لا تواعدوهن مواعدة الا مواعدة معروفة أو الا مواعدة بقول معروف - اعلم ان المعتدة من فرقة الرضاع ونحوه والمباينة باللعان والمطلقة ثلاثا ممن لا يحل لزوجها الأول تزويجها فيجوز ايضا تعريضها للاجنبي بالخطبة وان كانت بائنة فمن يحل لزوجها الأول تزويجها يجوز لزوجها خطبتها تعريضا وتصريحا - وهل يجوز للغير تعريضا أم لا قيل يجوز كالمطلقة ثلاثا لأنقطاع حق زوجها الأول وقيل لا يجوز لأن المعاودة جائزة له واثر النكاح باق والأول اظهر وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ كناية عن النهى عن عقد النكاح في العدة فان العزم لازم للعقد وهذا ابلغ في النهى من قوله لا تعقدوا للنكاح - وليس فيه دلالة على حرمة العزم فانه لا مؤاخذة على عزم القلب اجماعا وقد سبق اباحته بقوله تعالى - عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ الآية وهذا كمن قال زيد طويل النجاد وكثير الرماد فانه غير كاذب ان كان زيد طويلا مضيفا وان لم يكن له نجاد ورماد أصلا ويمكن ان يكون على الحقيقة ويكون نهيا عن العزم على عقد النكاح في العدة وحينئذ يكون النهى للتنزيه نهى عن العزم بناء على انه من يحوم حول الحمى