وثانيها: احتج بعضهم بهذه الآية على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الدين، قالوا: والدليل عليه أن قوله: {ذلك} إشارة إلى ما تقدم ذكره من بيان الأحكام، فلما خصص ذلك بالمؤمنين دل على أن التكليف بفروع الشرائع غير حاصل إلا فِي حق المؤمنين وهذا ضعيف، لأنه ثبت أن ذلك التكليف عام، قال تعالى: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} [آل عمران: 97] وثالثها: أن بيان الأحكام وإن كان عاماً فِي حق المكلفين، إلا أن كون ذلك البيان وعظاً مختص بالمؤمنين، لأن هذه التكاليف إنما توجب على الكفار على سبيل إثباتها بالدليل القاهر الملزم المعجز، أما المؤمن الذي يقر بحقيقتها، فإنها إنما تذكر له وتشرح له على سبيل التنبيه والتحذير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 6 - 98 - 99}
قال الزجاج: إنما قال"ذلك"، ولم يقل:"ذلكم"وهو يخاطب جماعة، لأن لفظ الجماعة لفظ الواحد، والمعنى: ذلك أيها القبيل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 269}
وإفراد الكاف مع اسم الإشارة مع أن المخاطب جماعة، رعياً لتناسي أصل وضعها من الخطاب إلى ما استعملت فيه من معنى بعد المشار إليه فقط، فإفرادها فِي أسماء الإشارة هو الأصل، وأما جمعها فِي قوله {ذلكم أزكى لكم} فتجديد لأصل وضعها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 428}
وقال الآلوسي:
الخطاب للجمع على تأويل القبيل أو لكل واحد واحد أو أن الكاف تدل على خطاب قطع فيه النظر عن المخاطب وحدة وتذكيراً وغيرهما. والمقصود الدلالة على حضور المشار إليه عند من خوطب للفرق بين الحاضر والمنقضي الغائب أو للرسول صلى الله عليه وسلم ليطابق ما فِي سورة الطلاق، وفيه إيذان بأن المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كل أحد بل لا بد لتصور ذلك من مؤيد من عند الله تعالى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 145}
سؤال: لم خصه بالذكر؟
الجواب: خصه بالذكر لأنه المسارع إلى الامتثال إجلالاً لله تعالى وخوفاً من عقابه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 2 صـ 145}